الرسول -صلى الله عليه سلم- لم يحرم تربية الكلاب بشكل نهائي، بل وضح بعض الحالات التي يجوز فيها اقتناء الكلاب وهي الصيد والحراسة والزرع، أما من يربي الكلاب بغرض التسلية فقط فهذا مكروه لأن الكلاب لعابها نجس وليست طاهرة.
تربية الكلاب في الإسلام لها عدد من الأقوال، فمنهم من يقول أنها حرام تماما إلا إذا كانت التربية لغرض الصيد أو حماية الممتلكات أو الأشخاص، ومنهم من يقول أنها مكروهة فقط إذا كانت بغير حاجة، ولابد أن نعلم أن الرفق بالحيوان قد حثنا عليه الإسلام، كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : " أنَّ امرأةً بَغِيًّا رأت كلبًا في يومٍ حارٍّ يطيفُ ببئرٍ قد أَدلعَ لسانَه من العطش، فنزعتْ له بمُوقِها فغُفِر لها " .
إذا لم يكن هنالك غرض لتربية الكلب كاستخدامه للصيد او الحراسة أو حماية القطيع والبيت والممتلكات بشكل عام فإن اقتناء الكلاب وتربيتها مكروهة وما كره الشرع شيئا إلا لدرء ضرره وتجنب المفسدة التي قد تنتج عنه. ومعلوم ان لعاب الكلب نجس كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من اربعة عشر قرنا وقد تم الكشف بالدراسات العلمية الحديثة عن وجود جراثيم وفيروسات عديدة في لعاب الكلب وشعره بل وحتى في نَفَسِه يمكن ان تسبب للإنسان العدوى والإصابة بأمراض عدة . لكن هذا طبعا لا يمنع الإحسان إلى الكلاب وإطعامهم والرفق بهم كسائر المخلوقات إنما يُكره إقتنائهم وتربيتهم في البيوت مثل القطط وسائر الحيوانات الأليفة.
يا اخوان الرسول الكريم لا يشرع ولا يحرم ... هذا اختصاص رب العالمين فقط لاغير ... الرسول الكريم يشرح الشعائر.
یا أیھا النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحیم (التحریم ٦٦)
ما على الرسول إلا البلاغ ۗ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (المائدة ٩٩)
اقتناء الكلاب مذكور في القران: سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ۖ ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ۚ قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ۗ فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا (الكهف 22)
خلاصة الأمر أنَّ النّهي عن تربية الكلاب جاء في التّربية التي تكون لغير حاجة؛ لما للكلاب من مَضار صحيّة أو ما قد يترتّب عنها من إخافةٍ وإزعاجٍ للمارّة والجيران، أما تربيتها للصّيد والحراسة وغيرها من الحاجات كالكشف عن المُخدِّرات وتتبّع الآثار - وهو ما تقوم به الكلاب البوليسيّة فجائزٌ لأنّه يُحقّق مصلحةً للفرد والمجتمع، والإسلام قائمٌ على رعاية المصلحة واجتلابها، ودرء المفاسد واجتنابها، وبهذا يتأكّد أنَّ النّهي الشرعيّ عن شيءٍ لا يكون إلا لعلَّةٍ أو سببٍ فيه مضرَّةٌ بالإنسان وإيذاءٌ له جسديّاً، أو روحيّاً، أو فكريّاً.