إن خالق الكون سبحانه هو من أجاب على هذا التساؤل . قال تعالى : ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) سورة الرحمن ، وحدد لنا ربنا الغاية من وجودنا على الأرض : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) سورة الكهف ، وندبنا إلى عدم الإلتفات للحياة الدنيا لأنها زائلة كأي متاع : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) سورة الرعد ، وإن كل عمل مجزي به فاعله : ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) سورة البقرة ، وإن من أحكم العقل وعرف أن الحياة قصيرة على الأرض وأنها ليست دار قرار أدرك أن : ( وللآخرة خير وأبقى ) سورة الأعلى ،
نعم يوجد حياة أخرى وأبدية ولكن ليس في الدنيا ، قال الله تعالى : ( يا ليتني قدمت لحياتي ) والمقصود لحياتي في الاية هي الحياة الآخرة . الله عز وجل خلق الحياة الدنيا للإختبار والإبتلاء ، وخلق الإنسان لخلافة الأرض وعمارتها وسخر له كل ما فيها ليقوم بوظيفته خير قيام ، ومنحه العقل السليم ليفكر به ، وأرسل الرسل ومعهم الكتب السماوية لدعوة الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ، فمن اتبع الرسل وآمن بالله وعمل صالحاً فسيكون له حياة أخرى وأبدية في جنة عرضها السموات والأرض ، ومن كفر فستكون حياته الأخرى الأبدية النار . وكتب وحكم أن البشر لا يعودون إلى هذه الحياة . ففي الحديث يَقُولُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه : لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : ( يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا قَالَ أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا فَقَالَ يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ قَالَ وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا )