فيلم الخيال العلمي سحابة أطلس (Cloud Atlas)، عُرض عام 2012، وهو عمل مقتبس من رواية تحمل ذات الإسم. يحتوي الفيلم على ستة قصص تحدث في ستة عصور مختلفة. وعلى الرغم من ترشحه لأكثر من جائزة لفئة الخيال العلمي إلا أنه لم يفز بأي منها. تدور فكرة الفيلم الرئيسية حول العبودية التي تستمر لفترات طويلة من الزمن وكأنها لا تنتهي، فهي فكرية إن لم تكن جسدية. ومع محاولات البعض لإنهائها إلا أنها تنتهي بتضحيتهم بأنفسهم، ولا تنفك أن تعود العبودية في الزمن التالي وتعود الأحداث والصراع والتضحيات من جديد. إن تلك القصص كانت برأيي سهلة الفهم كلٌ على حدى، بينما كانت المشكلة عند ربطها ببعضها البعض والبحث عن النقاط المشتركة. يمكنك إيجاد بعض الأمور بين بعض الأحداث لكن ليست جميعها، فكان هذا أحد الأسباب الذي جعلني لا أعجب بهذا العمل إلى ذاك الحد. ففي زمنٍ تجد أشخاصًا من العصور القديمة يحاول العبيد فيها نيل الحرية، وفي عصرٍ آخر هناك عاملات مطعمٍ يتناولن الصابون، وفي مكانٍ ثالث مجموعة من المسنين يحاولون الهرب من مأوى عجزة. ربما كان الهدف بالتركيز على كل قصةٍ بشكل منفرد، إلا أن زخم الأحداث لا يسمح بذلك بسهولة. ربما تتقاطع القصص في بعض المطارح التي أقرب ما تكون للمادية، لكنّ مغزاها وإن بدا واضحًا إلا أنه يحمل الكثير. فمثلًا علامة (وحمة) الولادة التي يملكها شخص في كل قصة. أو عندما قامت احدى الشخصيات بقراءة خطابات تخص شخصية في عصر سابق، واستمعت لمقطوعته الموسيقية أيضًا. أو نادلة المطعم في أحد الأزمان والتي كانت تُقدّس كإله في زمنٍ آخر. يرى بعض المحللين والنقاد أن الفيلم يقوم على إحدى الفلسفات المهمة لنيتشه؛ ألا وهي "العود الأبدي". حيث يقول فيها أن الحياة هي سلسلة أحداث مكررة مرة بعد مرة وإلى الأبد. وقد بدى هذا التصوّر ممكنًا لِما أظهر العمل من أفكار مكررة بين العصور وأبرزها صراع العبودية. من الأمور الملفتة حقا؛ أن أبطال الفيلم قام كلٌ منهم بتأدية ستة أدوار تقريبًا، فترى أن فريق التصميم والماكياج قام بعمل رائع ليبدو أبطال الفيلم بهذه الصورة النهائية المتقنة والمناسبة لكل عصر قاموا بتأديته. ونهايًة؛ عدا عن طول الفيلم، يحتاج هذا العمل منك بعض الصبر والتركيز حتى تستطيع استيعاب كل قصةٍ ولو كانت منفردة، ثم جمع شتات الأفكار ومحاولة ربط فلسفتها إن أمكن.