لطالما شغل موضوع فهم الأفلام تفكيري, فأتعجب عندما لا يفهم البعض أفلاماً واضحة, او عندما أنهي فيلماً ما و أشعر بأن الفكرة لم تصلني بشكل كامل من أول مشاهدة, وهذا الشيء ليس عجيباً, فعلى عكس الموسيقى مثلاً فأن فن السينما يتطلب أهتماماً اكثر بكثير, فهي تتطلب حواساً أكثر و وقتاً أكثر بالطبع, ولا ننسى موضوع التركيز.
تختلف الأسباب التي تدفعني لعدم فهم فيلم بشكل كامل, فأحياناً يكون السبب بسيطاً فمثلاً أكون متعباً عند مشاهدة هذا الفيلم ولا أركز تماماً فيه, وأحياناً يحتوي الفيلم على مشاهد تشير و تتكلم عن أحداث في أماكن و أوقات من الزمن أو أحداث ليست مؤلفة لي ولم أشهدها في حياتي.
وأحياناً أخرى عند تجربتي لمشاهدة أفلام عميقة أو سيريالية تحتوي على العديد من الرموز المبطنة في أرجاء الفيلم أشعر بأني لم أفهم تماماً مع أنني قد كونت صورة شبه صحيحة على الأقل عن الفيلم ولذلك أزور مواقع الأفلام دوماً وأقوم بمناقشة الفيلم مع أصدقائي أو أشاهده معهم مرة أخرى لتدعيم وجهات نظري لأن الأفلام السيريالية تتطلب من المشاهد في العادة تكوين معناه الخاص للفيلم.
وبهذا أقول نعم, يمكنني تذكر العديد من الأفلام التي أنهيتها بشعوري بالخذلان لأني لم أحصل على فكرة جليه لما قد شاهدته للتو, ولكن احياناً تسائل فيما إذا كان هذا الموضوع مهماً في الأساس, لأنني أحياناً حتى وبعد أيجاد فيلم صعب الفهم بالنسبة لي إلا أنني أحبه وأستمتع بمشاهدته, والسبب في هذا يعود بشكل أساسي إلى ان الأفلام ليست متركزة بشكل أساسي على القصة والفهم بل هناك الكثير من العوامل التي يمكن أن تسد مكان القصة الغير مفهومة وتجعل تجربة المشاهد ممتعة ومميزة إلى حد ما.
ومن أحد الأفلام التي أذكر شعوري بالحيرة و الدهشة بعد الأنتهاء من مشاهدته هو فيلم Enemy للمخرج Denis Villeneuve , فهذا الفيلم يعتمد في أحداثه بشكل كامل على عنصر الرمزية, والرموز المستعملة في هذا الفيلم ليست مألوفة أو مشهورة على الأطلاق, وطريقة السرد بطيئة الرتم والأحداث نفسها ليست بهذا الوضوح, والنهاية كانت صادمة ومفاجأة, حتى أنني قد شككت بأن هناك أجزاء سابقة لهذا الفيلم لم أشاهدها.