وقع صلح الحديبية بين المسلمين من جهة والمشركين من قريش من جهة أخرى، وكان وقت إقامته في السنة السادسة للهجرة.
وكان الاتفاق ان يدخل بنو بكر في حلف قريش ويدخل بنو خزاعة في حلف المسلمين، فلما نقض بنو بكر العهد واعتدوا على خزاعة كان بداية النقض للصلح وانقضاء بنوده.
وكان من بنوده أن يعود المسلمون عن الحج لهذا العام ولا يحجون، وايضا ان من يلحق بمحمد مسلما عليه ان يرده لقريش، ومن ياتي من المسلمين راجعا للشرك لا يردوه لمحمد.
فلما نقضوا الصلح ظهر الملسمون عليهم وعادوا في العاشر للهجرة وتم فتح مكة وانتشر فيها الدين .
فكان صلح الحديبية مقدمة لانتصار المسلمين وفتح مكة.
قال تعالى : { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم } لم تكن الدعوة الإسلامية إلا لرفع الظلم عن البشرية ونقلهم من عبادة الناس إلى عبادة رب الناس ،ولم تكن الحروب التي خاضها المسلمون إلا حروبا دفاعية لرد المعتدين والوقوف في وجه من يصدون الناس عن دين الله ، عندما جاءت البشرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيدخل مكة فاتحا .. أعلن بين أصحابه عزمه على الذهاب لمكة معتمرا وكان ذلك في السنة السادسة للهجرة ، وخرج رسول الله صلى الله عليه مع أصحابه ومعه الهدي أمام الناس ليعرف أنه جاء مكة قاصدا العمرة ، إلا أن الخبر وصل قريشا فخافت أن تنزل هيبتها أمام العرب فأرسلت شبابها لمنع رسول الله في الطريق لكن رسول الله أخذ طريقا آخر كي لايحدث قتال ووصل مشارف مكة ،هنا أرسلت قريش زعمائها الواحد تلو الآخر لصد رسول الله عن البيت ، وكانت إرادة الله أن توقفت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :( حبسها حابس الفيل عن مكة والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها ) رواه البخاري ،وتتابعت وفود قريش إلى رسول الله حتى حصل الصلح وعقده من جانب قريش سهيل بن عمرو .. لكن صحابة رسول الله تأثروا من عدم دخولهم البيت الحرام ومن إجابة رسول الله لقريش في كل ماطلبوه وفيه إجحاش بحق المسلمين في ظاهره ، لكن رسول الله أخبرهم أن من وراء الصلح فتحا مبينا ، ولهذا الصلح عناوين كثيرة فمنها معجزة نبع الماء من بين أصابعه الشريفة صلى الله عليه وسلم حتى أخذ الناس حاجتهم من الماء وكانوا ألفا وخمسمائة وهذا في حديث البخاري عن جابربن عبدالله رضي الله عنهما ومنها بيعة الرضوان وقد نزل فيها قرآن كريم { لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة } واعتبر صلح الحديبية أول فتح للمسلمين إذ تفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم لدعوة القبائل والدول المجاورة فدخلت أغلب القبائل في دين الله ووصلت رسائل رسول الله صلى الله عليه إلى ملوك الروم وفارس وغسان والمناذرة ، واعتبرت بحق نصرا مبينا ...