فأول أمر رؤية الملائكة وانكشاف العالم الآخر له وهي لحظات الغرغرة ولا يقبل عندها توبة ويموت العبد على ماهو عليه : قال تعالى :" فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) "سورة ق وقال عليه الصلاة والسلام :" إنَّ اللهَ يَقبَلُ توبةَ العبدِ ما لم يُغَرْغِرْ " رواه أحمد والترمذي
فحال المؤمن عكس الكافر يرى الملائكة بأجمل صورة ويتلطفوا بقبض روحه مثل القطرة من فم السقاء كما أخبر النبي : " نَزَلَ إليه ملائكةٌ من السماءِ ، بِيضُ الوُجُوهِ ، كأنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ ، معهم كَفَنٌ من أكفانِ الجنةِ ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجنةِ ، حتى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِىءُ مَلَكُ الموتِ عليه السلامُ حتى يَجْلِسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : أَيَّتُها النَّفْسُ الطيبةُ وفي رواية : المطمئنةُ ، اخْرُجِي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورِضْوانٍ ، قال : فتَخْرُجُ تَسِيلُ كما تَسِيلُ القَطْرَةُ من فِي السِّقَاءِ " وتفتح له أبواب السماء وتستقبله الملائكة في كل سماء ثم يرى منزله من الجنة ثم ترد روحه إلى قبره كروضة من رياض الجنة : ويقول رب أقم الساعة رب أقم الساعة
هذا السؤال يشغل بال بني آدم بشكل عام لأننا كلنا بلا استثناء مقبلين على الموت ذات يوم.وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي صلوات الله وسلامه عليه عن ذلك توضّح هذا الشأن وكيف ينكشف الغطاء عن الإنسان قبل الموت بقليل فيبصر العالم الآخر ويرى الملائكة فإن كان مؤمنا صالحا يرى ملك الموت ومعه ملائكة الرحمة في أحسن وأجمل وأبهى هيئة فيقبضون روحه الطيبة في لطف ويلفّونها بحرير من حرير الجنّة ويحيّونه بأحسن وأطيب تحية ويبشّرونه بمقعدهُ من الجنّة فيسرّ ويقول ربِّ أقم الساعة من كثرة ما يرى له من كرامة عند الله تعالى. أما الكافر والمنافق الذي عاش حياته في ظلمة وفي غفلة عن الله تعالى مُنغمسا في ملذات الدنيا الفانية مُعرضاً عن حضرة الله تعالى فإنَّ ملك الموت ومعه ملائكة العذاب يأتونه في صورة رهيبة ومُرعبة ويتنزعون روحه بشدّة ولا تُفتح له أبواب السماء بل يتردّى في ظلمات لا حد لها ويرى مقعده من النار فيحزن أشد ما يكون الحزن والأسى ويقول:ربِّ لا تُقم الساعة لما يراه من العذاب فلا تنفعه آنئذٍ الحسرة والندامة فقد ضيَّع عمره في غفلة عن الله تعالى وفي إعراض عن الطاعة. فليسعَ كل إنسان منا للإستعداد لتلك الساعة وليتهيَّأ بالذكر والعمل الصالح والعبادة للقاء الله تعالى فإنه من أحب لقاء الله أحبَّ الله لقاءه. كما قال رسول الرحمة نبي الشفاعة عليه صلوات الله وسلامه.
في الحقيقة إن الموت مخلوق غيب الله عنا كنهه وكيفية قدومه ووقت مجيئه ، وأن الموت لا أحد يستطيع أن يجيب عليه الا من ذاقه، ولكن من ذاقه أنى له العودة لنا ليخبرنا؟.
لكن هناك بعض من ما أثر عن النبي عليه السلام يلين ما يراه الميت حين موته وما يحصل له، وهي معرفة قليلة أعطانا اياها النبي عليه السلام لنستعد للموت.
ومنها أن الانسان وقت خروج الروح يعجز عن الحركة حيث يكون ملك الموت قد تغلغل لأخذ الروح من الجسد داخلا من القدمين مما يسبب عجزا لدى الانسان عن الحركة وبالتالي لا هروب من الموت.
كما يرى الميت مقعده من النار ومقعده من الجنة، فيظهر ذلك على وجهه وعلى ابتسامته او عبوسه.
كما يشعر من هم حول بعض المرضى مرضا طويلا حين احتضاره انه قد يرى ملائكة الموت قادمة تأخذ روحه ، والميت قطعا وقت اخذ روحه يكشف له عن كل شيء ويرى كل شيء.