كانت هجرة رسول الله عليه صلوات الله وسلامه من مكة إلى المدينة بأمرٍ وإذنٍ من الله تعالى وذلك بعد أن اشتد إيذاء قريش وعدائهم للرسول ولمن تبعه وآمن به من المسلمين ووصل بهم الأمر والمكر إلى التخطيط والتدبير لقتل النبي خير البشر من أجل القضاء على الدعوة وعلى الإسلام من أصله. لكن الله تعالى حفظ حبيبه وأذن له بالهجرة حماية له وللمسلمين وللدين فكانت الهجرة نقطة فاصلة في انطلاقة الدعوة المحمدية وانتشارها وهيّئَ الله تعالى لنبيه في المدينة من ينصرهُ ويأويه ويحتضن دعوته وهكذا أصبحت المدينة المنوّرة مركزا للإسلام ومأوى لمن هاجر مع خير الأنام عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.
لقد كانت هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، هروبا بدينه وبرسالته، وكان يخاف على الاسلام والمسلمين ومصلحتهم أكثر من خوفه على نفسه عليه الصلاة والسلام، لذلك عندما هاجر عليه الصلاة والسلام كان قد هاجر بعد أن وصل عداء قريش له عداءا كبيرا أدى بهم للتخطيط لقتله، ولإبادة الاسلام وأهله حينها كلهم.
فهاجر عليه السلام وهاجر المسلمون معه ، ومنهم من سبقه ومنهم من تبعه رضي الله عنهم أجمعين فكان خروجهم من مكة والهجرة للمدينة حماية أمنية لهم وكانت الهجرة بإذن من الله بهم جميعا.
ثم في المدنية حين وصلها واستقبله الانصار كانت مكانا آمنا للنبي وصحبه ودينهم، منعتهم من اعدائهم وناصرتهم من بطشهم وكانت الملاذ الآمن ونواة تشكيل الدولة للاسلام وقوته.