ممّا لا شكّ فيه أنّ القرآن معجزة لكلّ زمان ومعجزته مستمرّة, ولكلّ سورة فيه حكمة بالغة, ومن أسباب نزول هذه السورة الكريمة, تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم " كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ " وقد قصّ سبحانه على نبيّه أنباء الرّسل من قبله وما عانوه من أقوامهم . وبسورة طه قصة موسى عليه السلام مع فرعون, وفيها من العِبَرِ ما فيها وفي هذه السّورة من الألطاف ما لا يحصيه عَدٌّ ومن لطائفها قوله سبحانه " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى " وقوله " اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ " ومن لطائفها الأمر بالصلاة " وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ " . وهذا جزء مما استطعنا إحصاءه , والله أعلم.
سورة طه من السور المكيّة بالإجماع ، نزلت بعد سورة مريم بين حادثة الإسراء وهجرة الحبشة ، تتناول بشكلٍ رئيسي موضوعين : الاول : هو ملاطفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن هذه الدعوة ما كُتبت عليك شقاءً ولا عذاباً ، إنما هي التذكرة وفي ذلك ضرب الله له قصّة موسى عليه السلام مثلاً . الثاني : قصّة آدم عليه السلام سريعة مقتضبة مُضافةً عليها مشاهد من يوم القيامة ، وفي ذلك عظيم أثر التذكرة لعلّ القوم يعقلون
سورة طه و ترتيبها العشرون من سور القرآن الكريم سورة مكية عدد آياتها مأئة و خمسة و ثلاثون آية و لقد إفتتحت السورة بالأحرف المقطعة و هي حرفي الطاء و الهاء و لقد قيل في معناها الأقوال الكثيرة و أصحها هو أنه قسم من الله بهذه الحروف المعجزة التي هي من أصل حروف العربية و تحدى بها الله كفار قريش أن يأتو بمثل هذا القرآن الذي يتكون من نفس الأحرف التي يعرفها العرب