قال الله تبارك و تعالى في سورة البقرة ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ... ) فلقد وردت لفظة أمة في القرآن الكريم في عدة مواضع منها ما أودته في الآية السابقة حيث دلت كلمة أمة على جماعة من الناس يجمعهم أمور كثيرة و قواسم مشتركة .
يختلف المعنى لكلمة أمة في القرآن الكريم وفقا لسياق الآية. ففي وصف حالة أحد الذين فسر لهم الرؤيا سيدنا يوسف عليه السلام قال تعالى : ( وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة ) وهنا أمة تعني حينا من الدهر . وجاءت أمة بمعنى قوم من الناس قال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ) وفي الحديث عن موسى عليه السلام ورحلته إلى مدين قال تعالى : ( وجد عليه أمة من الناس ) . أي مجموعة محدودة . وفي الدلالة على اجتماع الناس على عقيدة واحدة قال تعالى : ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) أي بعد ابتعادهم عن الهداية أرسل الله رسله الكرام لهدايتهم ، وفي وصف إبراهيم عليه السلام قال تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين ) أي أن إيمان إبراهيم يعدل إيمان أمة فلم يكن في مواجهة الكفر سواه فهو أمة الإيمان مجتمعة مقابل أهل الشرك.