هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام كانت علامة فارقة ونقلة نوعية في حياة البشرية فهي تعني أولا بناء الدولة ، الدولة التي تشمل كل مناحي الحياة التي تصلح للعيش لخدمة الانسان والبشرية.
فأول رسالة ودرس نستقيه من الهجرة هو بناء الدولة ،وأن يكون للمسلمين دولة يقام عليها دين الله وحكم الله.
ورسالة أخرى هو أن الدين أهم من البيت والمال والاهل والعشيرة، لذلك ترك نبينا عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام رضي الله عنهم كل ذلك، وفروا بالدين لأنه مقصد الوجود ومقصد الخلق.
لذلك اعتمد الفاروق عمر بن الخطاب الهجرة النبوية تاريخا للمسلمين لأهمية معنى الهجرة وأهمية معاني بناء الدولة والفرار بالدين ليعلى شأن كلمة الله على الارض.
هنالك العديد من الدروس والعبر التي يمكن أن نأخذها من الهجرة النبوية على صاحبها أطيب الصلوات الزكية وأن نستفيد منها في حياتنا اليومية. منها : *التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب التي أمرنا بها الله فقد خرج رسول الله عليه صلوات الله وسلامه متوكلا على ربه لكنه دبّر أمور السفر بعناية ودقّة واختار التوقيت المناسب وأخذ معه دليل سياحي خبير بالمنطقة. *حسن الظن بالله فرغم أن كفار قريش كانوا خلفه يتعقبون آثاره ويبحثون عنه وقد وصلوا إلى باب الغار الذي كان يمكث فيه مع صاحبه لم يضعف لحظة يقينه بالله وحسن ظنه بالله من أنهُ سبحانه يرعاه ويحرسه وبعين عنايته يتولّاه وقد تمثّل ذلك في مقولته:" يا أبا بكر ما ظنّك باثنين الله ثالثهما؟". *دوام مراقبة الله بالقلب وملاحظة المعية الإلهية فإنَّ ذلك من شأنه أن يدفع عن القلب كل حزن وخوف وهمٍّ وغمّ وأن يُنزل السكينة والأمان والسلام والطمأنينة على قلوب أهل الإيمان وقد قال رسول الله عليه صلوات الله وسلامه لصاحبه الصدّيق حين لاحظ خوفه على رسول الله وحزنه مما قد يتعرض له من الأذى: {لا تحزن إنَّ الله معنا} وهذا درس عظيم لكل الأمة المحمدية ولكل إنسان مؤمن أن لا تحزن مهما تعرضت له في هذه الحياة فإن كنت مؤمنا حقا والله راضٍ عنك فإنه على الدوام سيكون معك حتى لو كانت الدنيا كلها ضدك ما دام الله معك فسينصرك ويجبر كسر قلبك وبقربه يؤنسك.