لقد سجدت الملائكة لآدم عليه السلام امتثالا لأمر الله تبارك وتعالى فإنهم يفعلون ما يؤمرون وفي سجودهم هذا وهم سكان السموات العلا إظهارٌ لمكانة سيدنا آدم وتشريف وتكريم له وإعلاما من الله تعالى لملائكته بعلو منزلته واصطفائه ليكون خليفته في أرضه. فقد خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأودع فيه سرّه وألبسهُ ثوب الخلافة عنه وعلّمه الأسماء كلها. ويقال أنَّ الملائكة إنما سجدت للنور المحمدي الذي في جبهة آدم عليه السلام وقد قال رسول الله عليه كل صلوات الله:"كنتُ نبيا وآدم بين الماء والطين" وفي حديث آخر:" كنتُ نبيا وآدم منجدلٌ في طينته".
يأتي سجود الملائكة لآدم - عليه السلام - من باب التقديس والتشريف لهذا المخلوق فقد أوجده الله وخلقه ونفخ فيه من روحه، فالإنسان له مكانة عند الله - تعالى - تتجاوز مكانة الملائكة، فأمر الله - تعالى - الملائكةَ السجود لآدم هو لبيان قيمة ومكانة هذا المخلوق عند الله - تعالى - وقد ذكر الله في كثير من الآيات التي توضح وتبين كيفية أمره الملائكة السجود لهذا المخلوق البشري الذي ستُوكل إليه مهمة صعبة وهي الاستخلاف والإعمار في الأرض ورسالة تبيلغ دعوته - سبحانه - وتوظيف وتسخير عدد من الملائكة التي ستحرسه وستحميه في الليل والنهار.
لقد كان سجود الملائكة لآدم عليه السلام بأمر من الله عز و جل حيث قال الله في محكم التنزيل سورة الحجر آية 29 ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) و لقد وردت الآيات في ذلك كثيرة و لقد إمتثلت الملائكة لأمر ربها في السجود لآدم بينما أبى إبليس من السجود لآدم حيث قال كما أخبر القرآن ( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ )