الموتُ موتان،موتٌ أعظم وموت أصغر .... أما الموت الأعظم فيتمثّل في السكوت على الجور،والتغاضي عن الزيف،وإخماد الضمائر،وغض البصر عن الحق المهضوم والتشاغل عنه بطلب المنصب الزائل،والمال المكتنز،كذا الرضا بالأمر الواقع،والنأي عن محاولة تغييره،والتقاعس عن الجهاد،أما الموت الأصغر فهو بطلان الحواسّ،وتوقّف الأنفاس،وهجوع القلب،وبرودة الجسد عند مفارقة الروح .
يقول صلى الله عليه وسلم: إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلحت سائر أعضاء الجسد وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب. إن الموت الأعظم أن تموت فيك الجوارح التي تهذب نفسك وتعطيك المنزلة عند خالقك والخلائق. فإذا ذهب الحياء مثلا ذهب الوقار وقس على ذلك. وإن مات القلب فلم يشعر بالرقة واللين لكلام الجليل ومحكم التنزيل فعليك السلام. احرص أخي أن تبقي قلبك حيا بذكر الله مطمئنا له ولا تدع جوارحك يسوقها الهوى كيفما شاء.