قال تعالى : ﴿ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ﴾ هذا هو العهد الأول والعهد الثاني ﴿ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ﴾ والعهد الثالث ﴿ ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ﴾ فنعمتا الإيجاد والإمداد امتن الله بهما على خلقه صنعه على عينه ونفخ فيه من روحه تعالى ، وكان له الكون خادما ،فإن كانت النفوس مجبولة على من يحسن إليها ، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، الحسنة بعشرة أمثالها والله يضاعف لمن يشاء ،والسيئة بمثلها ويعفو عن كثير ، وعندما تطمئن النفس لوعد الله وتكون وفية لتعاليمه يحصل لها السكون وتنتقل من النفس الأمارة إلى اللوامة إلى المطمئنة إلى الراضية المرضية ، وهكذا يكون الوفاء مقدمة لرضى الله وعفوه.
معنى الوفاء هو الكمال والتمام فخلق الوفاء : يعني حفظ الوعد وتنفيذه وإيصال الأمانة إلى صاحبها فمن وفي حق الله تعالى عليه كملت نفسه وارتفعت ذاته وتحصل على خلق الأنبياء عليهم السلام فالوفاء بالعهد أعظم علامة على الصدق والتقوى وهذان ينبني عليهما مقومات الشخصية الإسلامية الناجحة وكلما اجتهد الإنسان في الوفاء اقتربت نفسه من الكمال وتستحق النفس الاقتداء والإمامة في الدين