كانت معركة اليرموك فاصلة في تاريخ الحروب بين المسلمين والبيزنطيين .. وحشد لها الروم كل طاقتهم واجبروا كل قادر على حمل السلاح على الإلتحاق بالجيش واستعان الروم بخمسين ألفا من الأرمن بقيادة باهان الذي كان في نفس الوقت قائدا عاما للجيش وخمسون ألفا من نصارى العرب من غسان ولخم وطيء .. وفي مقدمة الجموع الكهان وهم يحملون الصلبان لزيادة الحماسة ورفع المعنويات .. وكان جيش المسلمين ست وثلاثون ألفا وكان الروم قد رتبوا صفوفهم بنظام الكراديس أي الكتائب المترابطة بقائد لكل كردوس وعندما نظر خالد إلى تنظيمهم عرف أنه لايستطيع أن يقاتلهم بنظام الصفوف المتباعدة الذي كان سائدا عند العرب .. فنظم جيشه على طريقة الكراديس وكل كردوس ألفا ومايز القبائل حتى يتنافسوا في القتال واستمر القتال خمسة أيام وكان خالد بن الوليد رضي الله عنه يبدل الميمنةميسرة والقلب إلى المؤخرة وكلف فرقة صغيرة تثير الغبار خلف الصفوف لتوهم العدو أن مددا جاء المسلمين .. وفي اليوم الخامس وقف رماة الأرمن ليصدوا الهجوم الكبير للمسلمين على القلب وأثخنوا فيهم بالجراحات حتى انهزم قسم من الجيش فتصدى لهم عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه مع أربعمائة بايعوه على الموت فصدهم ثم كانت بداية الهزيمة ففروا نحو الشمال مع قائدهم وتبعهم سائر الجيش حتى هلك أكثر من ثمانون ألفا خلال ساعات وزاد الأمر سوءا أنه تواجدت فرقة من ثلاثون ألفا ربطوا أنفسهم بالسلاسل كي لايهربوا ومع ذلك كان الواحد يقع في وادي الواقوصة ويجر معه العشرة والعشرون وكان عدد من استشهد من المسلمين ثلاثة آلاف ...