إن فتنة الممات، تشمل أمرين : 1- ما يحدث عند الموت، 2- ما يحدث في القبر. فأما الأول: وهو الذي يحدث عند الموت، فإن الشيطان أعاذنا الله ومن استمع منه، أحرص ما يكون على إغواء بني آدم عند موته؛ لأنها هي الساعة الحاسمة، فيحول بين المرء وقلبه، بمعنى أنه يلقى الإنسان في تلك اللحظة فيما يخرجه عن دين الإسلام، وقد ذكروا عن الإمام أحمد رحمه الله أنه كان حين احتضاره يغمى عليه فيسمعونه يقول: ( بعد، بعد فلما أفاق قيل له: يا أبا عبد الله ما قولك بعد، بعد قال: إن الشيطان يتمثل أمامي يقول: إفتني يا أحمد، إفتني يا أحمد فأقول له: بعد، بعد يعني لم أفتك؛ لأن الإنسان لا ينجو من الشيطان إلا إذا مات، إذا مات انقطع عمله، ولا رجاء للشيطان فيه إن كان مؤمناً، فيقول: إني أقول بعد. بعد أي لم أفتك ) وإنما سميت بفتنة الموت؛ لقربها منه. أما الثاني: فهو فتنة الإنسان في قبره، فإن الإنسان إذا مات ودفن، وتولى عنه أصحابه، أتاه ملكان يسألانه: عن ربه، ودينه، ونبيه، فأما المؤمن أسأل الله أن يجعلني ومن استمع منهم، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد، فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي، فألبسوه من الجنة، وأفرشوه من الجنة، وافتحوا له باباً من الجنة، ووسعوا له في قبره. وأما الكافر والعياذ بالله. أو المرتاب فيقولك ها ها لا أدري يطمس عليه ، فينادي منادٍ من السماء، أن كذب عبدي فأفرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له باباً إلى النار، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه.