قال تعالى : ﴿ هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ﴾ قرآن كريم لا تنقضي عجائبه فيه ذكر كل شئ ، لم يستطع العلم إلى اليوم أن يحصي كل آثار البرق والرعد وبقي علمه بالأمور الفيزيائية الظاهرة ، والله سبحانه مسبب الأسباب جميعاً ، جعل لكل شيء سببا ، فالبرق والرعد مترافقان مع نزول الغيث ، وهذه من الآيات الكونية التي تدل على صانع عظيم سبحانه ، فإن علمنا أن الشرارة المتولدة عن البرق قد تصل عدة أميال ، بينما أطول شرارة صنعها انسان تصل عدة أمتار ، وإشارة ربانية لصفة الثقل في السحاب ، ومعلوم أن كتلة السحاب تزداد من تحميلها بالشحنات الكهربية ، ومن آثار البرق والرعد على الأرض ظهور فطر الكمأة وهو يشبه درنة البطاطا وهو يحتوي على جملة من المعادن وكثير من البروتينات النادرة ، ﴿وإن من شيئ إلا يسبح بحمده ﴾ وهنا لفتة كريمة أن الإنسان أولى بالتسبيح لأنه مخلوق عاقل وإشارة أن يسبق العمل القول ، فالفعل هو البرق والأثر هو الرعد ، والعلم أن هذه النواميس الكونية إنما تتحرك بأمر الله ، إن شاء جعلها رحمة ، وإن شاء كانت عذابا ، وإن شاء ربنا استغنى عن هذه الظواهر فأمطر دونما سحاب وأرعد دونما برق ، لكن لحكمة باهرة عنده ربط كل شيء بسبب كي يعمل الإنسان بأخذ الأسباب والتوكل على مسبب الأسباب تعالى ربنا ...
إن حكمة الله سبحانه وتعالى ظاهرة في خلقه مظاهر الكون ، حيث سخر كل ما فيه لخدمة ومنفعة الانسان، والانسان مسخر لعبادة الله فقط ومن ثم عمارة هذا الكون بالطاعات وما يرضي الله من سلوكات حياتية، قال تعالى:" وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ". النحل ١٤ .
ومن المظاهر الكونية التي سخرت للبشر هي البرق والرعد، قال تعالى عن سبب خلقهما:" هو الذي يربكم البرق خوفا وطمعا"، فهنا نرى البرق ونسمع الرعد كي نخاف الله في قدرته بهذه المظاهر ، ثم يكون لدينا أمل بكرم الله فيما تحمل هذه المظاهر مما يطمع فيه الانسان من ماء وما يحمله الماء من تفاؤل بالخير والرزق والبركة.