يقال اعتكف الشيء أي لزمه واطمأن به ، وشريعة الإعتكاف هو المكوث بالمسجد قصد العبادة والإنقطاع عن العباد. وله أصل في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : { وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود }. وفي السنة أن رسول الله كان يختص العشر الآواخر من رمضان إعتكافا ، وإن الإعكتاف أو الخلوة أو الرباط كلها يقصد بها الإنقطاع للعبادة وهي من سنن الأنبياء والرسل عليهم السلام ومن عادات كرام الصالحين . حيث تجلو بها القلوب في حضرة المحبوب ، وإن كثرة الإلتزامات والمشاغل الدنيوية تحتم على المرء ولو مرة في السنة أن يتجرد عن الشواغل ليخلو بربه ويجدد العهد معه ومن ضاقت عليه السبل فليتزم سنة زكريا عليه السلام في الصيام عن الكلام وربط القلب بالملك العلام ، وليكن اعتكافه بمشاهدة عظمة خالقه في خلقه فهو بين الخلق بجسده ومع خالقه بروحه وهذا هو المقصد من الإعتكاف .
الاعتكاف من العكوف وهو المكوث ومعناه في الشرع لزوم المسجد والانقطاع فيه للعبادة قال تعالى :" وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) " سورة البقرة وقال تعالى : "....وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ .." 187 سورة البقرة والحكمة من هذا الحكم الشرعي : هو التدرب على الانقطاع عن الدنيا ومشاغلها ومراجعة النفس ومحاسبتها والتقوي على الطاعة والتعرض إلى البيئة الطاهرة وغسل القلوب عن التعلق بغير الله تعالى