خلق الله الكون وقدر رزق المخلوقات كلهم ولم يجعل العقوبة التي فيها عقوبة انهاء مظاهر الحياة الا في الآخرة للكافر ، لأن اي عقوبة فيها قطع للأرزاق ستنهي الحياة وسيتوقف الاختبار للبشر، بالرغم من وجود الكفرة والعصاة، فالسؤال للاخ هنا حول الرزق للعاصي وأيضا أضيف انا لكم سؤال عن رزق الكافر وعن رزق المؤمن.
فالله جعل هناك ضرورات للحياة يجب ان تبقى لكل الكائنات الحية ، وبين ان هذا الرزق وغيره من طعام وشراب ومناصب واموال وقوة ومنعة زائل ، فبما أنه زائل ففي عقيدتنا كل شيء زائل فلا قيمة له، ويدلل على ذلك حديث نبينا محمد عليه الصلاة والسلام:" لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء".
فلأنها دار لا تساوي جناح البعوضة فقد رزق الله فيها الكافر وجعل في ذلك الحكمة فأيضا لكل مجتهد نصيب فلربما يجتهد ويتعب فمن حقه على الله ان يعطيه فهو ينتشر في الارض ويعمر ويخدم عمارة الكون التي هي من مقاصد خلق الانسان.
واما بالنسبة للعاصي فهو ليس بالضرورة كافرا فقد يكون عاصيا ولكن مسلما فالله ايضا يعطي العاصي والكافر لعلهم يعودون لله ويتوبون ويشكرون على ما أعطاهم من نعمائه.
ويعطي للمؤمن كي يشكر.
وربما يعطي الكافر والعاصي امهالا لهم قال تعالى:" انما نملي لهم" اي نمهل لهم اما ليتوبوا او ليتحضروا لعقوبة زوال النعمة..
والعقوبة الكبيرة لهم في الاخرة عندما يسالهم الله عن مالهم من اين حصلوا عليه وكيف انفقوه.
ورد في الحديث النبوي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال: " اذا رأيتَ الله يعطي العبد في الدنيا على معاصيه ما يُحبُّ فإنما هو استدراج " وتوقلالآية الكريمة "فلما نسو ما ذُكِّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتةً فإذا هعم مبلسون ".
يتضح الهدف من وراء رزق الله للعاصي إنما هو بنية الاستدراج كون هذا العاصي قد فضَّل كل شيء على طاعة الله، فالله - تعالى - قد أغواهُ وأنساه ذكره نتيجه تمسكه اللامحدود بجمع المال والحياد عن ذكر الله، وأيضاً الذي لا بد من قوله هو أنه ليس كل من يملك المال قد حظيَ بأقصى درجات السعادة فمن حكمة الله - عزَّ وجل - أنه لم يخلق الكمال في هذه الدنيا في أي شيء ولو جمع الفرد المليارات والتريليونات فإنما في نهاية الأمر ينقصه التقرب إلى الله، والله خلق هذا النقص كي يبرز للعبد ويثبت له بأن الله - تعالى - فوق كل شيء ومهما بلغ الفرد والعبد من ثروة فإنه سيظل بحاجة الله، فعند حدوث أي مرض للعبد فإنه سرعان ما يتوجه إلى الله وهذا بحد ذاته نقص عند العبد وكمال لله.
يقول رسول الله صل الله عليه و سلم ( لو أن الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافر شربة ماء ) فالله يرزق الكافر لأن ملك الله عظيم و كبير و من جانب آخر فإن الله يعطي الآنسان الكافر حتى يستوفي أجره في الدنيا فتجب له النار في الآخرة ثم ان الله يمهل عبده حتى حين فاذا أخذه لم يفلته لقول رسول الله ( إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته )