جرت سُنّة الله في خلقه أن يختبرهم ويمتحنهم ويبتليهم وكلها بمعاني ودلالات متقاربة فهذه الدنيا أصلا هي دار امتحان لكل إنسان إذ يقول سبحانه وتعالى في سورة المُلك:{الذي خلقَ الموت والحياة ليبلوَكم أيّكُم أحسنُ عملا}. فنحن في هذه الدنيا في اختبارات متواصلة من البداية إلى النهاية وعلينا ان نكون واعين لكل اختبار وأن نحاول أن نفهم عن الله بما يرسله لنا من رسائل قلبية وإشارات ربانية ما الغرض والحكمة من هذا الإختبار وكيف السبيل إلى النجاح وتجاوز الإمتحان؟ بعض هذه الإبتلاءات يكون للتطهير وتكفير الذنوب فما زال الله يبتلي عبده بالمرض والمصائب حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة فيذهب إلى ربه طاهرا مُطهّرا. وبعض هذه الإبتلاءات تكون لرفع الدرجات كالإبتلاءات التي تنزل بالأنبياء والأولياء والصالحين وأهل الإيمان فيبلغ المؤمن بهذا الإبتلاء من المنزلة عند الله وعلو الدرجات في الجنان ما لا يبلغهُ بصلاته وصيامه وأعماله الصالحة كلها. وبعض هذه الإبتلاءات تكون من باب العقاب على ما صدر من العبد من الذنوب والمعاصي ومن باب التأديب الإلهي فيُعاقب عليها في الدنيا وينجو بذلك من العقاب في الآخرة. وبعض هذه الإبتلاءات تكون للتمحيص وبيان الخبيث من الطيب وإظهار حقيقة كل إنسان من الكفر والنفاق أو من الصدق والإيمان . قال تعالى في سورة محمد صلى الله عليه وسلم:{ولنبلونَّكم حتى نعلمَ المجاهدين منكم والصابرين ونبلوَ أخباركم}.
ان الله سبحانه وتعالى يحب ان يبتلي عباده المؤمنين حتى يعرف من منهم الصابر والشكور ومن منهم ضعيف الايمان الذي لم يقدر على ان يصبر على الابتلاء وصور الابتلاء عديده وكبيره ف النعمه احيانا يكون ابتلاء فان الله عز وجل يبتلي عباده بنعمه المال لكي يرى كيف سوف يتصرف هذا المؤمن بماله هل سيتصدق به على الفقراء والمساكين والمحتاجين ام سيحتكره لنفسه ويعصي الله عز وجل، وأيضا منصور الابتلاء الخوف والجوع ونقص في الأموال والثمار كما قال في اياته الكريمه يختبر الله عز وجل عباده المؤمنين الذين يصبرون ويثبتون عند الشدائد وتكشف المنافقين الذين يضعفون ويتخاذلون.
ومن حكمته جعل البلاء في حياة الناس، فمن أسباب البلاء ما يكون لرفع الدرجات وتخفيف الذنوب ، فيكون الانسان له درجة عالية في الجنة ، وأعماله لا ترتقي اليها فيبتليه الله سواء بمرض أو هم أو فقر أو ما شابه كي يصل لهذه المرتبة.
وتكفر عنه ذنوبه ايضا بسبب البلاء قال عليه الصلاة والسلام:" ما يصيب المسلم من وصب ولا نصب ولا هم ولا غم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عن خطاياه".
وايضا لاختبار الايمان قال تعالى:" الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين".
فالله في الفتن والمحن والابتلاءات يتبين له - وهو اعلم- ولنا من هو الصادق من الكاذب في الايمان، قال تعالى:" ونبلوكم بالشر والخير فتنة".