قال الله تعالى في كتابه الكريم:{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}. وقال سبحانه في سورة البقرة: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}. فقد أخبر الله تعالى عباده بأن هذه الدنيا هي دار ابتلاء وأن الله يبتلي عباده ليختبرهم ويرى كيف يتصرفون في البلاء ويختبر قوة إيمانهم وحقيقة توكلهم على الله ويقينهم بالله وثقتهم به سبحانه جلَّ في علاه. والحكمة من الإبتلاء تظهر عادة للعبد بعد مدة من الزمن فيرى كيف أن هذا الإبتلاء قد قرّبه من الله وزاد إيمانه بالله وخلّصه من صفات سلبية كانت راسخة في نفسه وجعله يكتسب قوى ومهارات وقدرات وخبرات لم تكن لديه وجعلَ وعيه يتَّسع ونور إيمانه يشعُّ وقلبه يصفو ويشرق بنور الحب ونور معرفة الرب.
يجب أن نفرق أولا ياصديقي بين البلاء وبين الإبتلاء فالبلاء هو العذاب الذي ينزله الله على العصاة والكافرين عقابا لهم على ما فرطوا في جنب الله. الإبتلاء هو اختبار الله لعباده ليمحصهم ويعلم الصابرين الشاكرين في الصراء والضراء. ويبتلي الله عباده المخلصين حتى يعلم من يثبت على طريق الجادة ويصبر على ما أصابه من المصائب ومن هم غير ذلك وفي الإبتلاء محبة من الله عز وجل وتكفير للمعاصي والذنوب.
لقد جرت سنة الله في خلقه و عباده أن يبتليهم و يمحصهم و يختبرهم حيث قال الله عز و جل ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) و يقول أيضا في حق عباده المؤمنين ( وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) و يقول أيضا ( وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) يتبين لنا من الآيات السابقة الذكر أن الله يبتلي عباده ليختبرهم و يعلم من يثبت على الحق ممن ينقلب على عقبيه .