الله سبحانه وتعالى أعلم بخلقه وهو خبير بما في النفوس وكما شاءت قدرته تعالى أن يخلق الأرض في ستة أيام وهو القادر على تكون قائمة بكن فيكون ، كذلك كانت حكمته التدرج بالمنع ومخاطبة العقل أولاً والموازنة بين مالها وما عليها قال تعالى : ﴿ يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ﴾ البقرة 219 . ثم يفصل بينها وبين إقامة الصلاة فيقول سبحانه : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون ﴾ ،النساء 43. ثم الأمر باجتنابها وهو أعلى درجات المنع قال تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ﴾ المائدة 90 . وهذه رسالة من الله سبحانه لكل من يتصدى لعمل الدعوة لدين الله أن يكون له في تشريع ربه قدوة له في عمله وأن لا يكره الناس على الإيمان بل يوضح لهم الفارق بين حال المؤمن والجاحد ثم يعطي القدوة الحسنة قولا وفعلا وبعدها تكون القلوب لانت للحق وكرهت الكفر فيأتي دور الإلتزامبالطاعات والتحول للإيمان عن يقين وعلم.
إن تحريم الخمر على مراحل ، وليس دفعة واحدة لهو من النهج الاسلامي القويم في التشريع الفريد بين كل الشرائع، فليس من الحكمة أن تخرج شيئا من قلب الناس يقتنعون به ويمارسونه ويفعلونه دفعة واحدة، فلو فعلت ذلك فورا لوجدت صدودا، وهذا من تمام النهج الاسلامي العظيم بأن يكون التشريع فيه تدرجا و خاصة في مسائل التحريم.
فقد بين عز وجل أولا أن الخمر فيها من النجاسة وإذهاب العقل ما لا يستطيع رفضه اي سامع او مخاطب، فهذا شيؤ معروف عنها ، ثم بعد ذلك نزل التحريم الصريح كي يعرفوا أن سبب التحريم هو ضرر الخمر الشامل.
قال تعالى:" ولا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون.."
ثم قال :" إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون".