إن الحياة بين الناس سيكون فيها بالطبع ظالم ومظلوم ولكن عليك أن لا تقنع نفسك بأن جميع الناس هم ظالمين بل العكس إن الخير والطيبة والصدق ما تزال موجودة في مجتمعاتنا ولكن علينا أن نراها ونبحث عنها ولا تجعل موقفا قد تعرضت فيه للظلم أن يؤثر على نظرتك إلى الجميع بهذا وكن عادلا في محاكمة الناس .
إن الظلم صفة ببعض البشر ، وتتغلغل هذه الصفة في الناس بعد أن يكبروا ويضعوا أنفسهم في هذا الجانب الظالم لأنهم لم يتربوا تربية دينية ، حيث أن من يتربى تربية دينية لا يمكن أن يظلم، فالظلم صفة من نشأ على نهج غير نهج الدين .
فهؤلاء لديهم حقد على الناس وتكبر وتجبر بسبب قسوة القلب الذي لم يلين بسبب غياب الرحمة التي نادى بها ديننا الاسلامي عن قلبه، وغياب فكر المودة التي طلبها ديننا لتوجيهها للناس، وغياب فكر الاحترام الذي طلب منا ديننا تقديمه للكل مسلمين وغير مسلمين.
في الحديث القدسي الذي يرويه أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، هذه بداية حديث جليل والشاهد فيها أن الله تعالى جعل الكلام عن الظلم فاتحة الحديث ليبين خطورة الظلم ، والظلم أنواع عديدة ، فمن ظلم الرجل لنفسهإلى ظلمه لغيره إلى ظلمه للكون من حوله فمن ظلم الإنسان لنفسه أن يترك العهد الإيماني مع خالقه في عالم الذر ..ويتبع عدوه الأزلي الشيطان وأتباعه والظلم الأول كان حسد إبليس لآدم عليه السلام وكانت نتيجته أن طرد إبليس من رحمة الله ونزل آدم عليه السلام للأرض .. وأول ظلم على الأرض كان نتيجة حسد قابيل لأخيه هابيل ونتيجته أول دم أهرق على الأرض والظالم كائن خارج عن منظومة الإيمان فهو غير راض عن حكمة الله في خلقة وتوزيع الأرزاق والدرجات بينهم فهو معترض على مولاه ونسي أنه في امتحان لايعرف كيف ينتهي به وتناسى أنه سيقف في موقف واحد مع من ظلمه والقاضي جبار السموات والأرض وهناك لن ينجوا إلا إذا صفح عنه المظلوم. هناك قاعدة طردية بين الإيمان والظلم فكلما ازداد الإيمان قل الظلم والعكس صحيح ..
من قال هذا فالنبي صلى الله عليه وسلم قال الخير فية وفي أمتي إلى يوم الدين وهذا معناه أن هناك الكثير من الناس الطيبة والخيرية بطبعها فأنا أتقبل ما تتحدث به لكن هذا قد يكون بناءاً على مقابلة بعض الأشخاص الظالمة في حياتك ولكن التعميم في هذا الموقع غير موفق وغير سليم فحاول فستجد إن شاء الله الناس الطيبة من حولك والله تعالي لن يخذلك.
قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) " سورة المائدة ( كونوا قومين ) : نحن مأمورون بالقيام بالعدل على أكمل وأحسن وجه ( بالقسط ) : بالعدل ( ولا يجرمنكم ) : أي لا ترتكبوا جريمة الظلم بسبب ما ( شنآن ) : بغض أو كره قوم فلا يجوز لنا نحكم بالظلم على الناس لكره أو عداوة بل يجب الإنصاف ولا يجوز الحكم على عموم الناس بالهلاك والظلم : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا قالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهو أهْلَكُهُمْ " رواه مسلم وأبوداود