إنَّ أرجى آية في كتاب الله تعالى هي هذه الآية التي يقول الله تعالى فيها منبّها إلى سعة رحمته ومغفرته ورأفته بعباده :{قُل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنهُ هو الغفور الرحيم} فالله تعالى من رحمته بعبده يقول له لا تيأس من رحمتي وحتى لو أسرفت على نفسك فتب وارجع إلي ولا تسوّف التوبة ولا تظن ان ذنبك أكبر من مغفرة الله تعالى حاشا وكلا إنَّ مغفرة الله أوسع من كل ذنوب البرية فأقبل على الله بقلبٍ منيب وتوجّه إليه بحسن الظن فيه والجأ إلى الذي لا مفر منه إلا إليه فإنه يقبل توبة التائبين ويفرح بها ويُقبل على من أقبل عليه ويجعله في كنفه وأمانه فلا تتردد في التوبة ولا تؤجّل الإقبال على الله وأكثر من الإستغفار آناء الليل والنهار وصلِّ كل يوم وليلة ركعتين بنية التوبة وأكثر من الصدقات وأعمال البرّ والتقوى فإنَّ الحسنات يذهبنَ السيئات وقِف بالأعتاب ولُذ بذلك الجناب وداوم على قرع الباب حتى يُفتح لك ويقبلك في جملة الأحباب فإنه حبيب التائبين وجليس الذاكرين وأنيس المستوحشين.
يكون الإستغفار بالقول و بالفعل و يجوز الإستغفار في كل الذنوب كبيرها و صغيرها إلا الشرك لقول الله تبارك و تعالى إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚو يكون السبيل للإستغفار من الذنوب الكبيرة ما يلي :
الندم على المعصية
العزم على عدم العودة له
إستغفار الله و ذكره لقول الله وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
فعل الخيرات و الحسنات لقول رسول الله واتبع السيئة الحسنة تمحها
ورد عن الرجل الذي قتل مائة نفس انه اراد التوبة بصدق فتنازعت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب الى اين يأخذونه فقالت ملائكة الرحمة انه قادم للتوبة وقالت ملائكة العذاب أنه قتل مائة نفس فقاسوا المسافة بين الأرض التي خرج منها والأرض التي ذهب اليها ليتوب فوجدوه اقرب الى التي ذهب اليها ليتوب بشبر فأخذته ملائكة الرحمة.
من هنا فلا ذنب كبير أكثر من قتل مائة نفس والله قبل توبته، فمن أذنب ذنبا ووجده كبيرا فليتيقن أن الله سيبقل توبته وان يتوب محققا شروط التوبة الستة وسيغفر الله له ذنبه.
بسم الله الرحمن الرحيم (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم.) لكي تستغفر من ذنب كبير يكفيك أن:
تتوب إلى الله توبة نصوحا صادقة.
تعقد العزم والنية على أن لا تعود إلى هذا الذنب مرة أخرى.