قال تعالى:" وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء..".
فالاخلاص شرط لقبول العبادة ، وعكسه الرياء قال تعالى:" ..الذين هم يراءون ويمنعون الماعون".
ولذلك عندما وصف نبينا محمد عليه الصلاة والسلام صحابته الكرام رضوان الله تعالى عليهم في قوله:" خير أمتي قرني"، فقد وصفهم بعد ان وصلوا لهذه المرتبة بصفات عديدة أهمها الاخلاص لله وتصحيح المقاصد وتصويب النوايا بين فترة واخرى فالنفس تنسى احيانا ويغيب عن البال ان الاعمال لله والله يراقبنا في الطاعة او المعصية فنوجه طاعاتنا دوما لله ونجدد في داخلنا وضميرنا ووجداننا انها لله، ثم نتذكر مع كل فعل يغضب الله انه جل جلاله يراقبنا فنتركه اخلاصا لله وطمعا بما عنده ويقينا بالقول( من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه).
فالاخلاص صفة تتعلق في الضمير يصدقها العمل عندما يتساوى عندك المدح والذم في فعل الخير، وايضا عندما تترك مصلحة كبيرة دنيوية لكن فيها غضب الله فهذا تصديق من الجوارح لإخلاصك.
وقد ذكر رسول الله عليه الصلاة والسلام كيف يأتي أناس يوم القيامة بأعمال عظيمة وظاهرها حسن لكن لا أجر لهم عليها لأنهم لم يكونوا مخلصين بأدائها فيقال لمن تصدق لقد تصدقت ليقال جواد وقد قيل ويقال للمقاتل لقد قاتلت ليقال شجاع وقد قيل..وهكذا.
الإخلاص من أسمى المراتب في الأعمال التي يقوم بها العبد المسلم راجيا رحمة ربه جل وعلا يكون الإخلاص لله جل وعلى بعقد العزم والنية على طاعته والإيمان به وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. يكون الإخلاص له سبحانه وتعالى تقربا إليه بالأعمال الصالحة والدعاء والنوافل. يكون الإخلاص له سبحانه وتعالى بأن تسلم أمرك كله لله عز وجل وتجعل حياتك في سبيله.
الاخلاص لله هو أن يكون العمل الذي تقوم به خالصاً من كل الشوائب وذو نقاء وصفاء من كل صور الرياء ومراءاة الناس، وأن تقصد بهذا العمل وجه الله - تعالى -. والاخلاص لله يكون:
من خلال المحافظة على صلاة قيام الليل فتقوم تصلي والناس نيام وتناجي الله - عز وجل -.
الذين يُتقنون في أعمالهم والذي يحرصون على كسب قوت يومهم.
الذين يرعون أمانات الناس ويردوها إلأى أًصحابها.
الذين يختار الأصدقاء الأوفياء والأنقياء.
الخاشعون في صلواتهم ويالذذون بالرضوخ والخضوع أمام الله.
بممارسة تلك الأعمال وغيرها من العبادات بإمكانك - بعون الله - تحقيق الاخلاص.
يقول الله عز و جل في سورة البينة الآية الخامسة ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) يفهم من قول ربنا أن العمل لا يقبله الله إلا إذا كان خالصا لوجهه الكريم . و الإخلاص من أعمال القلوب و ليس من أعمال الجوارح لكن الجوارح تصدقه أو تكذبه فيجب على المسلم أن يدعو الله عز و جل أن يرزقه الإخلاص في القول و الفعل فهو وحده المعين على ذلك