إن المسيح الضال الدجال شر غائب منتظر كما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم لعظم فتنته للناس. وقد كان رسول الله يتعوذ منه دبر كل صلاة فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله يدعو : ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ) رواه البخاري. وأما أصح الروايات ما رواه النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنه خارج خلة .. بفتح الخاء وتشديد اللام .. بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا ) أخرجه مسلم في صحيحه . وكثرت الأحاديث التي تقول أنه من قبل المشرق وهذا أنه يتجه نحو المشرق فتجتمع إليه الجيوش من تتار الترك والذي جاء وصفهم كأن وجوههم المجان المطرقة ويتبعه من يهود أصفهان سبعون ألفا عليه الطيالسة أي لباس الكهنوت ويأتي المدينة من جهة المشرق وفي الحديث الشريف : ( ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة وليس نقب ظن نقابها إلا عليه الملائكة حافين تحرسها فينزل بالسبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق ). أما صفاته فهو عظيم الجسم أجعد الشعر أعور العين اليمنى. وغالب أتباع الدجال اليهود والأعراب والفرس. أما اليهود فمعلوم شأنهم أنهم ينتظرونه ويعتبرونه المخلص كما جاء في العهد القديم . وأما الأعراب فلأن الجهل يغلب عليهم يومئذ ومن حديث أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه يقول للأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وامك أتشهد أني ربك ؟ فيقول نعم . فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك ). أما الفرس فهو كناية عن بلادهم اليوم ومن تبعهم . أما لبثه في الأرض فأجاب عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة : ( أربعون يوماً يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يارسول الله فذاك الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا إقدروا له قدره ) أخرجه مسلم . وإن أشد فتنته تكون للنساء قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ينزل الدجال بمر قناة .. بتشديد الراء وكسرها وهي واد في ظاهر المدينة .. فيكون أكثر من يخرج إليه النساء حتى إن الرجل يرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته واخته وعمته فيوثقها رباطا مخافة أن تخرج إليه ) رواه أحمد في مسنده . وآخر عهده بالمدينة ما رواه أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس أو من خيار الناس فيقول : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله حديثه فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر ؟ فيقولون لا . فيقتله ثم يحييه فيقول : والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه ) أخرجه البخاري . ثم يتجه نحو الشام وفيها المهدي عليه السلام ومسيح الهدى عيسى عليه السلام فيطلبه فيهزمه في أفيق وتسمى اليوم فيق من أرض حوران ويهرب الدجال فيتبعه عيسى عليه السلام فيقتله عند باب اللد من أرض فلسطين . وفي الحديث أن من التقاه وقرأ عليه فواتح الكهف يعصمه الله منه . ومن تعود قرائتها كل جمعة وكل ليلة كان من المعصومين بإذن الله.