لم يكن إبليس منزها عن الخطأ بل هو مكلف كسائر جنسه وإنما ارتقى لمقام لم يصله أحد بعبادته ، وكان أن أخذت منه النفس مأخذها فظن أنه فوق ما سواه لما ناله من القرب وكان استكباره للسجود أنه ظن أن جنسه أعلى من هذا المخلوق من طين ﴿ خلقتني من نار وخلقته من طين ﴾ وكان اعتراضه سبب طرده فأبلسه الله أي آيسه من رحمته وهو لم ينكر قدرة الله حتى مع شدة استكباره فقال : ﴿ فبعزتك لأغوينهم أجمعين ﴾. وإن هذا درس لمن بعده أن لا يغتر أحد بعمله فربما بامتحان بسيط يخسر رصيده من الطاعات ويكون له مصير مشابه لذاك الطريد قال تعالى : ﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدو لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ﴾ البقرة ،،