يقول الله تعالى : ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) سورة الزمر 9 . - فالذين يشتاقون إلى الله تعالى هم الذين تكون حياتهم بين الرهبة والرغبة ، كما قال تعالى : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) سورة الأنبياء 90. - فالتقرب الى الله عز وجل يكون بكثرة الذكر والتفكر بخلق الله عز وجل وبكثرة الطاعات والعبادات والنوافل وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) آل عمران 31 - والشوق لله تعالى يكون بالفرار إليه كما قال تعالى : ( ففروا إلى الله )
إن أول درجات الشوق أن تكون محبا لمن فضله سابق إليك فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان . فعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : ( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي ) رواه الترمذي. وهذا الحب منطلقه من المنعم جل جلاله وإليه منتهاه (يحبهم ويحبونه) فإن الملوك لا يدخل عليهم إلا بإذنهم فكيف ملك الملوك سبحانه وتعالى فسؤالك كيف أشتاق دليل نظر الله إليك ولا يعرف سر ذلك الشوق إلا من وجد طعم الإيمان. قال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد فمحبة الله أولا معطوفا عليها محبة رسوله وإن لم يكن من الشوق لله إلا رضى الله سبحانه لكفى . وإن أشد عذاب أهل النار أن لايكلمهم الله وإن أقصى أماني المسلم كلام ربه له ورؤيته سبحانه. وحسب المؤمن من العبادة أن يحبه الله ويكن في معيته وتستجاب دعوته عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إن الله تعالى قال :( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ) رواه البخاري.