حتى تحب الصلاة عليك أن تفهم وتدرك وتعي ما هي الصلاة؟ إنها الصلة بالله جلَّ في علاه الذي أباح لنا في الصلاة مناجاته ومخاطبته والكلام معه والمثول بين يديه والدخول إلى حضرته فقد جاء ان الله تعالى قسّم الصلاة بينه وبين عبده وأنه يرد على كل آية من فاتحة الكتاب التي لا تصح الصلاة إلا بها فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى أنا الرحمن الرحيم وإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال الله تعالى مجّدني عبدي وإذا قال إهدنا الصراط المستقيم قال تعالى هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل وإذا قال صراط الذين أنعمت عليهم قال تعالى هذا لعبدي ولعبدي ما سأل. وهكذا عليك حين تصلي أن تستحضر هذه المعاني وأن تكون واعيا لهذا الخطاب الإلهي ثم إن الصلاة هي معراج المؤمن كما جاء عن رسول الله عليه صلوات الله ففي الصلاة يحدث للمصلي إن كان حاضرا قلبه في الصلاة مع ربه يحدث له معراج روحاني إلى الحضرة القدسية فيلتذّ بالأنوار المُنصَّبة عليه والتجليات الرحمانية التي تغمره وتتنزّل عليه فحاول أن تستحضر عند كل صلاة هذه الأمور الروحانية التي هي حقيقة الصلاة فإذا ذقتَ لذة المناجاة مع الله وحلاوة الحضور مع الله فإنك بلا شك ستحب الصلاة وتسعى إليها وتنتظرها بشوق ولهفة لأن فيها لقاء الله.
لتزيد محبتك للصلاة وتُدرك أهميتها عليك المواضبة على كل فرضاً منها في المساجد وكلاً في وقتها لتستشعر بعضمتها في قلبك عند تأديتك لكل حركة فيها بخشوع تام، ويجب عليك الإيقان أن النجاة في الآخرة ومفتاح الجنة هي بصلاح صلاتك أخي المسلم.