على العكس الصدقة ممكن أن تمحو أثر المعصية. لذلك مستحب الإكثار من الصدقة لا سيما عند ارتكاب ذنب أو معصية أو مكروه أو أي شيء فيه ما لا يرضي الله تعالى وما يُبعد الإنسان عن الحضرة الإلهية. فيكون ضمن التوبة النصوح والإستغفار والإنابة إلى الله تعالى إخراج صدقة بنية تطهير وتزكية النفس من ظلمة المعصية وبنية التكفير عن الذنب لأن الله تعالى يقول {إنَّ الحسنات يُذهبنَ السيئات} ولم يقل سبحانه العكس. وكذلك أتى في الحديث النبوي الشريف:" أتبِع السيئة الحسنة تمحُها.." وكذلك جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ صدقة السّر تطفئ غضب الرَّب. وبالعادة الذي يشعل غضب الرب هو ارتكاب المعصية أو الذنب ، وأفضل عمل بعد التوبة أو من ضمن التوبة هو إتباع ذلك الذنب بصدقةٍ خالصة لوجه الله لا رياء فيها ولا سمعة. وكثير ما نقرأ عن ساداتنا الصحابة رضي الله عنهم قيامهم عند توبة أحدهم بإتباع ذلك بصدقة خالصة لله تعالى كأن يخرج عن ثُلث ماله أو بستان لهُ أو قطعة أرض تابعة له.
إن ارتكاب المعاصي يورث السيئات والسيئات منها ما هو محبط للعمل كالرياء والعجب والكبر وأعظمها الشرك ماحق الحسنات ومحبط الأعمال قال تعالى:" وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) سورة المائدة وقال تعالى:" وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) سورة الزمر
ومنها ما يذهب الأجر إما في ذات العمل كالمن والأذى يمحق الصدقات قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ .." 264 سورة البقرة
ومنها ما ينقص الأجر : بحسب حال الشخص وتوبته مع الله تعالى فقد يرتكب معصية تنقص أجره في العبادات عموما وقد يتوب منها فيزداد أجرا بتوبته الصادقة ويعوضه الله تعالى ما قصر فيه بالحسنات بصدق توبته ونيته والله العالم بحاله ويداوم العبد على الاستغفار مهما قام بأعمال رجاء القبول والعفو عن ذنوبه وتقصيره واعلم أن الصدقة والأعمال الصالحة هي سبب لغفران الذنوب : قال تعالى :" وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ (114) سورة هود قال عليه الصلاة واالسلام : " إنَّ صدقةَ السِّرِّ تطفئُ غضبَ الرَّبِّ " رواه السيوطي في الجامع الصحيح وقال عليه الصلاة والسلام : " فتنةُ الرجلِ في أهلِه ومالِه وولدِه وجارِه تُكفرُها الصلاةُ والصومُ والصدقةُ والأمرُ بالمعروفِ والنهيُّ عن المنكرِ " رواه البخاري وقال :" وأتبِعِ السيئةَ الحسنةَ تَمْحُهَا " رواه أحمد والترمذي