الإنسان مخير ومسير أما جانب الاختيار : فهو إرادته للخير أو للشر ولفعل الشرع أو مخالفته ولذلك سيحاسب ويجازى على أعماله قال تعالى :" فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7)وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) سورة الزلزلة
أما جانب التسيير : فهو كل فعل لا إرادي يصدر عنه كحركات الجسم الحيوية مثل القلب والأجهزة التنفسية والهضمية والعصبية ... وكذلك من التسيير الموت والمرض والهرم والعمر والمولد والنسب فلا اختيار للإنسان فيها قال تعالى:" وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) سورة الإنسان
هذا السؤال شغل به الأقدمون واللاحقون على السواء ، وهو نتاج البعد عن الأسئلة الأساسية في الحياة ، من أنا وإلى أين ومتى ولماذا ؟ عندما يتحقق الإنسان من هويته ويعرف سبب وجوده وأنه مكلف بواجبات وعليه مسؤوليات ، وهذه الواجبات والمسؤليات لا تتحقق إلا مع الإرادة الحرة ،هي حرية الإعتقاد في الأعمال والأفعال ،وهي حدود الخيرة التي وهبها الله سبحانه لعباده ، وعليها يجازون ، قال تعالى : ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ﴾ أما ولادة الإنسان وحياته ووفاته ورزقه فهي مسيرة وفق مشيئة إلهية تقديرا لحكمته سبحانه في خلقه ﴿فما تدري نفس ماذا تكسب غدا ولا تدري نفس بأي أرض تموت ﴾ فالإنسان مسير فيها ولا خيرة له .
الانسان مخير وليس مسيرا ، فلو كان مسيرا لاتهمنا الله عز وجل بالظلم، وحاش لله أن يكون ظالما، بل هو العدل وهو العادل جل جلاله.
ومن مظاهر عدله انه ترك للناس الاختيار ، فلو كان جل جلاله يجبرهم لكان الكافر أجبر على كفره، وهذا غير صحيح وغير عادل والله لا يفعل هذا، فالكافر هو اختار الكفر فيعاقب على ما اختاره هو، والمؤمن اختار الايمان فيكافأ على ما اختاره هو.