إن مما هو معروف ولا يعتريه الشك بأن البيئة التي تعيش فيها تؤثر في ثقافتك سلبا أو ايجابا، التزاما او انحلالا، وهذا أمر علمي، بأن البيئة تؤثر في سلوكك وثقافتك وتنعكس عليك.
وأن بلاد الغىب بالرغم من أن فيها الصدق والالتزام بالقواعد العامة، الا انه فيها من الانفتاح بل والانحلال احيانا ما لا يوجد في بلاد أخرى ، وذلك سبب عدم وجود رادع يمنع ساكنيها من ممارسة بعض الأمور التي تبعدك عن الدين والاخلاق، وهذا بحد ذاته إن رأيته مرارا وتكرارا فستعتاد عليه وتألفه، وإن ألفته بات لديك أمرا عاديا لا يغضبك لله ولا يجعلك تنتصر فيه للدين، وتعتبره أمرا عاديا وحرية، وهنا يتسلل الخطر لوصولك انت بهذا التأثر للبعد عن الدين.
من المعروف أن بلاد الغرب فيها من الانفتاح على ثقافات عدة غريبة عن جوهر ديننا وقيمه الأخلاقية وتعاليمه المقدسة وفيها أيضا الكثير من الانحلال الخلقي ومظاهر التعري الذي إن اعتاد المرء على رؤيته بشكل يومي قد يصبح بالنسبة له أمرا عاديا لا يتوجب إنكاره أو غض البصر عنه. وهذا مما لا شك فيه يؤثر في قلب المؤمن بشكل سلبي ويجعله يعتاد على صور المعاصي وكأنها أمرا طبيعيا لا مفر منه. لذلك لا يستحب للمرء أن يقيم في بلاد الغرب بحجة السعي على طلب الرزق فالله هو الرزاق والذي يترك أمرا دنيويا من أجل الله عوضه الله عنه بخير منه وأذاقه حلاوة للإيمان يجدها في قلبه . ثم أن الفتن قد انتشرت الآن كثيرا في البلاد الغربية وهنالك موجة عداء كبيرة ضد المسلمين تقريبا في كل مكان فالسلامة والأمان في البعد عن تلك البلدان والرجوع إلى الأوطان حيث يمكنك أن تسمع الآذان وصوت ترتيل القرآن في كل مكان.
هل تعلم أن الدين الإسلامي أقر أخوة المواطنة وأخوة الوطن، بل وأكثر من ذلك أحياناً كثيرة. وأنه لا يوجد ذكر لمصطلح الجالية في تاريخ العهد الإسلامي مما يدل على درجة رفيعة من التعايش لم تكن موجودة من قبل ولا من بعد. لنبدأ بهجرة هذا الدين وهو ما زال في بدايته حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عدداً من المؤمنين الهجرة إلى الحبشة بلاد تتبع ديناً آخر أتى إليها المسلمون بدين جديد.
لم يضعف إيمانهم طيلة مكوثهم في أرض الحبشة وكانوا أنموذجاً في التعايش والتسامح. من المفترض أن العيش في بلاد الغرب لن تبعدك عن دينك بل اعتقد أن تدينك سيزداد عندما تجد احتراماً متبادلاً وأخلاقاً راقية لن تجدها في بلاد المسلمين. من ناحية التعامل نعم ستجد أن لديهم أخلاق المسلمين من الاحترام التام للأشخاص وحقوقهم واحترام الوقت والمواعيد وغيرها، وكل هذه الأمور ستزيد من فاعلية تطبيقك للدين الإسلامي.
نعم ستحافظ أنت على دينك إذا كنت حذراً ملتزماً، ولكن الخوف من عدم تحقق هذا الأمر مع أولادك مثلاً إذا كنت متزوجاً ولديك أولاد فإنه من الصعب تربيتهم تربية إسلامية كما تتمنى لهم ومن الصعب متابعة تربيتهم تربية سليمة صحيحة وذلك لاختلاف العادات والتقاليد العربية الإسلامية. ومن ناحية أخرى ستعاني قليلاً في تناول الطعام الإسلامي وبالرغم من توفر الطعام الإسلامي للجالية المسلمة في غالبية الدول الغربية إلا أن الخيرات ستكون محدودة حتى تتمكن من تناول الطعام بالتعاليم الإسلامي.
البعد عن الدين يرجع إلى أسباب : أعظمها طبيعة الإنسان وقابليته للبعد عن الدين فهذا مثله يبتعد عن الدين في الغرب أو في الشرق أو في بلده وبين أهله فلا بد من علاج نفسه أولا والاجتهاد في التخلص من الشبهات والشهوات الطاغية التي تصرفه عن الدين فمن الناس من يلتزم في بلاد الغرب بل تجد من الغرب أنفسهم من يكون إيمانه قويا وداعية إلى الله تعالى رغم نشأته في الغرب ومن أسباب البعد عن الدين البيئة : فمن الناس من يتأثر ببيئته جذريا وتهتز ثوابته الدينية بمجرد تغير البيئة فمثله يبحث عن بيئة تحافظ على جذوره الدينية وثوابته ومن أسباب البعد عن الدين الصحبة السيئة : وهذه من أخطر الأسباب لقوتها الجاذبة والكثير ممن كان انحرافه بسبب صحبته فلا بد له من اجتنابها والحرص على صحبة صالحة أو على الأقل محافظة بعيدة عن أساليب الانحراف ومما نراه اليوم من الاتصال الاجتماعي بسبب الوسائل التكنو الخارقة العابرة للقارات لا يوجد غرب وشرق وشمال وجنوب فالعالم قرية كونية صغيرة وما على الإنسان إلا التمسك بثوابت دينه وترسيخ الإيمان بالعلم والاجتهاد في الهداية مهما اختلفت عليه البيئات والظروف ويسأل الله تعالى الثبات