اكثر من نصف المجتمع هي المجتمع بذاته لأن ما تقوم به المرأة من مهامات صعبة كالعمل في البيت وفي خارج البيت لذلك لايجب نقول نصف المجتمع لأن انا أراها قليلة بحقها وغير منصفة..
نعم بالتأكيد.. فهي من تقوم بالتربية وتنشئة الأجيال... وباتت اليوم تشغل مناصب كثيرة في مهن مختلف.. فنرى الطبيبة والمهندسة والمعلمة والمخاسِبة وحتى النادلة والطباخة في المطاعم! ولم يقتصر الأمر على ذلك... بل باتت اليوم تشغل مناصب سياسية مختلفة في كثير من الدول حول العالم كالوزيرة ونائب الوزير وقد ترشحت امرأة لرئلسة الولايات المتحدة الأمريكية الدورة الماضية وكانت هيلاىي كلينتون... هناك الكثير عن أسماء نساء رائدات على مستوى العالم أمثال أنجيلا ميركل وزها حديد والأم تيريزا وغيرهن الكثيرات...
المرأة نصف المجتمع وأحد أركانه وهي جزء لا يتجزأ منه، بحيث لا يمكن الاستغناء عنها ولا يمكن الاستهانة بدورها الفعال فيه، وهي قبل ذلك كله إحدى دعائم الأسرة بل اللبنة الأساسية فيها. فهي الأم ومن يجهل دور الأم في تربية الأبناء وخلق جو أسري مليء بالمحبة والحنان، وهي الزوجة وشريكة الحياة، بحيث لا يستطيع الرجل أن يكمل مشوار حياته وحيداً فلابد من شخص بجواره يسانده ويوجهه ويحمل معه أعباء الحياة، وهي الأخت والابنة.. هذه هي المرأة في الأسرة. فالمرأة باختلاف أدوارها تمثل كل ما تحتويه الكلمة من معانِ رائعة وسامية في حقها، فقد كانت ومازالت رمزاً للكفاح والعطاء عبر الأجيال. حقيقةً أن هناك فوارق بين المرأة والرجل، كالفوارق الجسمية (الجسدية) والنفسية إضافة إلى فارق المشاعر وفوارق أخرى، إلا أنها تبعاً لتلك الفوارق استطاعت أن تبرز نفسها على ارض الواقع وأن تبين قيمتها وقدرتها كامرأة في الحياة. فمن خلال تلك الفوارق استطاعت أن تبين حقيقة دورها.. فتلك الفوارق تخفي خلفها هدفها في تسخير البعض للبعض وتحقيق الخدمة المتبادلة بين الرجل والمرأة للوصول إلى نظام أفضل في الحياة، فمن خلال هذا الكلام يمكننا أن نوضح المعنى المخفي لتأكيد دور المرأة في بناء المجتمع، فالمرأة كشقيقها الرجل في العلاقة والمسؤولية الاجتماعية والرابطة العقيدية، وهي العنصر المكافئ له في بناء الحياة وإصلاحها. جاء في ذلك قوله تعالى ''والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء''. كما يمكننا أن نسند إلى ما سبق المثل القائل ''وراء كل رجل عظيم امرأة'' لنؤكد على دور المرأة في حياة الرجل أيضاً. أي أن المرأة مكملة للرجل والمجتمع سوية، فلا يمكننا التنقيص مما تقدمه ولا التقليل من الدور البارز الذي تقوم به. والتاريخ نفسه يشهد بالدور العظيم الذي تقدمه المرأة على مر الأزمان، فتاريخ الإسلام بين دورها ومنحها المكانة التي تؤهِّلها لمشاركة الرّجل في بناء الحياة والتعبير عن إنسانيتها على أسس إنسانية رفيعة. فلا ننسى ما قامت به السيدة خديجة زوجة الرسول (ص) من دعم ومساندة للنبي بنفسها ومالها وبكل ما تملك في سبيل الدعوة الإسلامية، وكثيراً من النساء غيرها الذين كان لهم دور بارز وخطير في مسيرة الدعوة الإلهية وحركة الأنبياء والمرسلين (ع)، منهم مريم العذراء وآسية زوجة فرعون وسارة زوجة سيدنا إبراهيم، هؤلاء الذين عظمهم القرآن وهم نسوة، كما أن أول من استشهد في الإسلام هي ''سميّة'' أم الصحابيّ الجليل عمّار بن ياسر، إضافة إلى أن كثيرا من النسوة سبقن الرجال واعتنقن الإسلام عن عقل وروية مثل ما ''سبقت أم حبيبة أباها أبا سفيان إلى الإسلام''. فمن خلال ذلك تبين دورها في حياة النبي (ص)، حيث ساهمت المرأة في الكفاح الفكري والسياسي، وتحمّلت التعذيب والقتل والهجرة وصنوف المعاناة كلّها والإرهاب الفكري والسياسي والجبروت، وأعلنت رأيها بحريّة، وانضمّت إلى الدعوة الإلهية رغم ما أصابها من خسارة السلطة والجاه والمال، ولحوق المطاردة والقتل والتشريد والإرهاب بها. أما التاريخ الحديث.. أي في وقتنا الحاضر، فقد برز دور المرأة وأهميته من خلال الدور الذي تقوم به داخل المنزل وخارجه، فهي إضافة إلى كونها المسؤولة الأولى عن المنزل والاهتمام بالأطفال وتربيتهم أصبحت توفر جزءاً من الماديات وأصبحت معيناً لرب الأسرة في ذلك، وقد أصبحت قادرة على ممارسة شتى الأعمال خارج منزلها، واستطاعات أن تحوز على أفضل المناصب وقوة على أرض الواقع، فالمرأة اليوم أثبتت من خلال عملها خارج المنزل أنها كفيلة وقادرة على إبراز تفوقها وجدارتها في ذلك، فأصبحت تمتلك مراكز مرموقة تتفوق فيها على الرجل، فغدت وزيرة ورئيسة دولة أيضاً، ولا ننسى أن المرأة اليوم استطاعت أن تدخل في الانتخابات البلدية وأن تفرض نفسها على الساحة حقها حق الرجل في ذلك. ختاماً سنداً إلى ما سبق تأكيد على مقولة أن ''المرأة هي نصف المجتمع''، فهي التي تساهم في بنائه وتسعى إلى نموه وتطوره باختلاف أدوارها، فلولا وجودها محال أن تستمر الحياة على وجه هذه الأرض ومن المستحيل أن يتطور المجتمع ويزدهر من دونها، فلا يمكن تجاهل ما تقوم به على أرض الواقع، ولا يمكن مواكبة الحياة من دونها فهي المكملة لها