قال تعالى : ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ﴾ الممتحنة ، ﴿ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ﴾ العنكبوت . ﴿ ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ﴾ المائدة . إذن ما توضحه هذه الآيات القرآنية الإحسان لأهل الذمة أي الرعايا غير المسلمين على أرض الإسلام وأيضا كل الشعوب التي لم تبدأ المسلمين بالعداون ولم تحتل لهم أرضا ولم تهجرهم من ديارهم بل تكون مجادلتهم بالحسنى والرفق وعدم الإساءة لمعتقداتهم . أما من اتخذ حرب المسلمين نهجا له وبدت منه البغضاء فهولاء حكمهم حكم العدو ولا يجوز بحال من الأحوال الركون إليهم إلا أن تكون تقاة لأمد قال تعالى :﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ها أنتم تحبونهم ولا يحبونكم ﴾ آل عمران. وقال تعالى بحق كفار قريش : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ﴾ الممتحنة. وهذه الآيات الكريمات حددت الأسس العامة للتعامل مع غير المسلمين معاملة ليس فيها تبعية ولا ذل من أحد لأحد بل تراحم وإحسان ومقابلة كل فعل بما يناسبه.