نعلم أن الإسلام دين ارتضاه الله لنا وتكفل بحفظه عن طريق حفظ قرآنه ، ولما كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شرحا لقرآنه سبحانه قيض لها علماء مجتهدون منذ عصر الصحابة وحتى عصور الإسلام الأولى ، وكان هؤلاء العلماء المجتهدون قريبون عهد بالنبوة وقد سمعوا أحاديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم شفاهة بالتواتر مع تمكنهم بعلم النحو وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وعلم القراءات ، فكان الخلفاء الراشدين وعبدالله بن عباس وعبد الله بن عمر وأمهات المؤمنين مرجعا لعامة المسلمين ، ثم في عهد التابعين كان سعيد بن المسيب وأبو الحسن البصري ومالك بن أنس والإمام أحمد والشافعي وأبو حنيفة وقد أخذوا العلم عن آل بيت رسول الله وقد أجمعت الأمة على أمانتهم وعلمهم وقد قلدهم العامة فانتشرت المالكية في شمال أفريقية والشافعية في الشام ومصر والحنبلية في العراق والحنفية في شرق آسيا والهند ، وكان هذا إجماع الأمة ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) هذه مقدمة لابد منها لمعرفة كيف نشأت المذاهب . أما حكم التنقل بين المذاهب فهو للضروة جائز أما التردد إليه لما يوافق التسهيلات دائما فهذا بين الكراهة والحرمة .. والقاعدة دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، واستفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك ، ومن يتورع فقد استبرأ لدينه.